حبيب الله الهاشمي الخوئي
355
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد سرت إليهم مع علىّ وأمّا غضبى لعثمان فلو شهدته لنصرته وأمّا بغضي للفتن فقبّح اللَّه الفتن وأما معاوية فليس بأشرف من علىّ وباعده أبو موسى فرجع عمرو مغموما فخرج عمرو ومعه ابن عم له غلام شاب وهو يقول : يا عمرو انك للأمور مجرّب فارفق ولا تقذف برأيك أجمع واستبق منه ما استطعت فإنه لا خير في رأى إذا لم ينفع واخلع معاوية بن حرب خدعة يخلع عليّا ساعة وتصنع واجعله قبلك ثمّ قل من بعده اذهب فمالك في ابن هند مطمع تلك الخديعة ان أردت خداعه والراقصات إلى منى خذ أودع فافترصها عمرو وقال يا با موسى ما رأيك قال رأيي أن أخلع هذين الرّجلين ثمّ يختار الناس لأنفسهم من أحبّوا فأقبلا إلى النّاس وهم مجتمعون ، فتكلم أبو موسى فحمد اللَّه واثنى عليه فقال : إن رأيي ورأى عمرو قد اتفق على امر نرجو ان يصلح اللَّه به أمر هذه الامّة قال عمرو صدق ، ثمّ قال يابا موسى فتكلم فتقدم أبو موسى ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال ويحك واللَّه انى لاظنّه قد خدعك ان كنتما قد اتفقتما على امر فقدّمه قبلك فيتكلم بذلك الامر قبلك ثم تكلم أنت بعده فان عمرا رجل غدّار ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في النّاس خالفك وكان أبو موسى رجلا مغفلا فقال : إنا قد اتفقنا فتقدم أبو موسى فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال : يا أيها الناس انا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو اصلح لأمر هؤلاء وألمّ لشعثها ان لا أمورها « كذا » وقد اجمع رأيي ورأى صاحبي عمرو على خلع علىّ ومعاوية ونستقبل هذا الامر فيكون شورى بين المسلمين فيولون أمورهم من أحبّوا وانّى قد خلعت عليّا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا من رأيتم لها أهلا ثمّ تنحى فقعد . وقام عمرو بن العاص مقامه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال إن هذا قال قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولىّ عثمان